إهتداءاتِ إبنِ آيا الدمشقي 6
سليم نقولا محسن
الإغتراب
يَقولُ إبنُ آيا:
* قاوم نارَ القهرِ يا وَطني قاوم
لن يَطأ بلادَ المَجدِ ظالِم
لا تَخَف منه أبداً
إنه شعبٌ مَقهورٌ
إنه شعبُ مغلوبٌ
من خلفِ البلادِ عَبرالبحارِ قادِم
إنه شعبٌ تَعِبٌ يَقودُ جُنونَه إلى الفناءِ مُغامِر
لن أعيشَ غربَتي في وَطني
قاوم نار القهر يا وطني قاوم
فإن الإعصارَ قادم.
يقولُ إبنُ آيا:
* في حلمٍ مَقصوصِ الجَناحِ،
أسرَيتُ مِن أرضِكِ إلى الشامِ،
دَخلتُ عَوالمَ النارِ، عَرّتني عَينُ النهارِ
فَأخَطتِ لي يا سَيدتي
من تينةٍ بَعضَ أوراقِ
يَقولُ إبنُ آيا:
* في غُربَتي بعد أن رعيتُ كلَ أنعامِ البلادِ
عَوَت الذئابُ، سَمِنَت وحُوشُ البَراري
وَتبدَدَت خِرافي
زَرَعتُ شَعيري وقَمحي، فما أخصَبَت أرضي
ولا أغاثني بَعلُ الأعالي
أبحَرتُ، فَأغرِقَت سُفُني، قُطِّعَت طُرُقُ أسفاري
وَضَاعَت قَوافِلُ التِبرِ
تَهاوَت مُدُني وأسواري،
أبيحَت مَنازِلي، وَتشَردَ أبنائي
يَقولُ إبنُ آيا:
* في غُربَتي على مَذبَح البَعلِ
أَحرَقْتُ أطيَبَ الثِمار، أهْرَقتُ ذَخائِرَ الخَمْرِ
أبَحْتُ دِماءَ العَذارى
فَلَمْ يُنظَرْ إليَ، ولا قُبِلَتْ تَقدِمَتي
على مَذْبَحِ البَعلِ
نَحَرتُ أفضَلَ الأكباشِ، فَتألقتُ أفراحاً
ابتَنَيْتُ أجساداً لجَسَدي، لكِن قُتِلْتُ.
يَقولُ إبنٌ آيا:
* في أريحا، خانَتْني بَغيٌ، وضَربَني مُنافِقو الخِيامِ
وفي سيناء خُصيتُ، ومَزَقَني سَيفُ الغَدرِ والوَباء
وفي سادوم بالكبريتِ أمْطِرْتُ، وبالمِلحِ رُدِمْتُ
لأني خالَفتُ وَصيةَ الآباءِ
* في غربتي
مَارَسْتُ أنواعَ السحرِ الحَرامِ
فَجّرتُ نَهراً مِنَ الصَخرِ
أطعَمتُ خُبزاً مِنَ الرَمْلِ
صَنَعتُ مِنَ العَصا حية
حَرّفْتُ تاريخاً، بَعَثتُ رُسُلاً
وأقمْتُ جسراً على البَحرِ..؟
* في غربتي
سَقَطتُ مِن كثرَةِ آثامي
رَفَعْتُ عَينَيَ، لم أبصِرْ خَلاصِي،
قَصَدتُ اليَنابيعَ، فَشَرِبْتُ دِمائِي
أوقَعَتني خَنازيرُ الغابِ في تموز،
فَفِضتُ أنهُراً مُخَضَبة بأحمرٍ قاني
غَرِقتُ في اليَم، أقامَتني لاتُ السَماوات.
* في غربتي
طافَتِ الدُنيا أمطاراً، أمواجاً مِن الغَمْرِ
هاجَت رياحاً
فاختَبأتُ في بَطنِ الحوتِ والفُلكِ
* سيدتي آيا:
سَئِمتُ مِن تَرحالٍ أتعَبَني
من حاران، إلى الطور وباشان إلى الجلجال
تَعِبت مِن حَملِ بيتي، وما تَقَدس في بيتي
تَعِبْتُ مِنَ التَجوال،
وَمِن حَملِي عَلى أكتافِ الرجالِ
وَمِن حَملي على مِتنِ الجِمَالِ،
جبتُ يا سَيدَتي كلَّ البلادِ
مِنَ اليَمنِ إلى الحِجاز، إلى الشَمالِ
وَهِنَت قِوايَ، وابيَضَت هامَتي
وَرَبُ الجُنودِ، لم يَبعَث فَجري، ولا أسقطَ مَطري
فطوَيتُ خيمَتي وماضٍ عَبثي
وألقيتُ أثقالي وقوسي ورمحي وآلةُ الحَربِ
على مشارفِ أرضِكِ بساتينِ الوعدِ
قدسِ المدارات..؟
التسميات: poem


0 Comments:
إرسال تعليق
<< تعليقات