اهـتـداءات إبـن آيـا الدمشـقي (8) - المعرفـــة
اهتداءاتُ إبنِ آيا الدِمَشقي ( 8 )
الـمَـعْــرِفَـــة
ســـــليـم نـقــولا مـحســــن
يقولُ إبنُ آيا:
بَينَ الشوقِ والشوقِ عبورٌ ؟ لغةٌ تسطَعُ وإدهاشُ
الجَسَدُ مُختطفٌ، وما يَكتمُ القلبُ في العينينِ يُباحُ ؟
خمرَةٌ يَعِبُّ مِنها أهلُ الحَيّ كلهم،
فالبَعضُ مِن جورِها يَحترِقُ، وحالُ البَعضِ سكران
تلملمُ الرَقصَ حين ترفُّ على الدرب،
الكونُ صدىً، واللونُ وهّاجُ،
وجودٌ يُختزَلُ بها، وَصَمْتُ العِشقِ فضّاحُ ؟
يقولُ إبنُ آيا:
على حَذر ٍأدنو منها لأسألَها ؟
فيفيضُ الوجهُ في أماسي الوَجدِ هياما،
وأحياناً يَصرخُ لهفاً نزقاً في الصباحات،
فلا أعرف أطيب الحب يغمرها؟!
أم زهدٌ صَاخِبٌ بالحِقدِ، يَتلذذُ الَقتلَ بلا سَببِ ؟!
يقولُ إبنُ آيا:
مَجنونةٌ أيامُ العشقِ سَيدتي، والقدرُ مَجنونُ
يُملي علينا رَسائله، والظن أننا ننقادُ،
عَالمُ الحُبِّ في أيامِ العشقِ أحْلى، والحُبُّ فيها أكبرُ
مِن غِنى مالٍ أو َمِن جَمالٍ،
وحَتى مِن سَطوَة السُلطانِ
فلا تسألي لماذا يَشغلُ طيفٌ جامحٌ خَيالَكِ،
ولماذا يَسْكُنُ مُجونكِ الأبدي وجودي،
ولماذا نعيشُ عالماً مُلتهباً في زمَنِ الجُمودِ
ولماذا أرى حُقولَ أيار ورداً يَكتسي مِن وَجهِكِ الحَبيبِ
ولماذا أسمَعُ على المسافاتِ ضِحكةَ القمرِ بصوتِكِ الغريدِ؟؟
فأنا الإبنُ الذي في الحُب أنجَبتِهِ
وأنا الذي كَبرَ فيك سيدتي، وصَارَ رَجُلاً،
وصَارَ الوَحيدُ المُشتهى في لُعَبِ الجَسَدِ،
لا تسألي، ولا تعْجَبي !! فأنا مَن كان في البداية يَعرِفكِ
وأول مَن أحَبَك وأول مَن وَعَدتِ
قبل أن يَرتفعَ النجمُ، وقبلَ احتفالاتِ السُقوطِ؟؟
يقولُ إبنُ آيا:
شددتُ الركابَ إلى منازلِ النجومِ
إلى أرضِ الذهبِ إلى إشراقةِ النورِ
إلى مصرَ..
وكانت مِصرُ غرقى في الثراء،
آمنةٌ في مهابة النيل ..
لألقى فرعون على عرشِ بلاطِه،
يَغرفُ مِنَ العَقلِ حِكمَ زمانِه..
اهتداءاتٍ تروي،
مِن ماضٍ حاضرٍ ومِن زمَنٍ آتي
كيفَ ارْتمَت !؟؟
أمامَ البدوي الآتي مِن آرام،
صبايا الحُبّ وغانياتُ المَعابد ؟
وكيفَ ارتقت؟
على مدارجِ العَرشِ فحُولةُ الرجالِ
كيفَ تعْالى صاحِبُ الحُسنِ إلى مواطئ السَحاب؟
كيف ألغِيت الرُموزُ وَالأفكارُ؟
وكيفَ تحَوَلت؟
منذ يباس النخيلِ، وافتقار واحاتِ العرب
منذ بلاء الضرباتِ العشرِ، وخراب وادي الذهب..
يقولُ إبنُ آيا:
على وقعِ الغزوِ
واختلاطِ الأمور بَينَ سَيدٍ جائرٍ ومحكومِ
سَقطت الأنثى مِن زهرَةِ النجومِ،
تحَولت الجُموعُ إلى قطيعٍ،
وأصبحَ الجزارُ عِندَ الفجرِ راعياً
وأولادُ الزهراءِ في البريةِ رَعية؟
يقولُ إبنُ آيا:
منذ بيعَ الصَبيُ بثلاثين مِن فِضةِ الغُرَباءِ
خافت النساءُ الذئابَ
وافتقدَ النظرَ شيخُ القبيلة
راحيلُ بَكت أبناءَها،
واختطَ شعبُ التيهِ مساراً بينَ المَمالك ؟؟
سليم نقولا محسن


0 Comments:
إرسال تعليق
<< تعليقات