.. سليم نقولا محسن ..

إلى جبهة واحدة يا شعبنا المقاوم لنخوض مع كل شعوب الأرض المرهقة المعذبة، كفاحا لا يهدأ حتى تتحقق إنسانية الإنسان في العالم وعلى أرض فلسطين والعراق ولبنان

الخميس، تشرين الأول ٠٥، ٢٠٠٦

إهتداءاتِ إبنِ آيا الدمشقي 6

سليم نقولا محسن


الإغتراب

يَقولُ إبنُ آيا:

* قاوم نارَ القهرِ يا وَطني قاوم
لن يَطأ بلادَ المَجدِ ظالِم
لا تَخَف منه أبداً
إنه شعبٌ مَقهورٌ
إنه شعبُ مغلوبٌ
من خلفِ البلادِ عَبرالبحارِ قادِم
إنه شعبٌ تَعِبٌ يَقودُ جُنونَه إلى الفناءِ مُغامِر
لن أعيشَ غربَتي في وَطني
قاوم نار القهر يا وطني قاوم
فإن الإعصارَ قادم.

يقولُ إبنُ آيا:

* في حلمٍ مَقصوصِ الجَناحِ،
أسرَيتُ مِن أرضِكِ إلى الشامِ،
دَخلتُ عَوالمَ النارِ، عَرّتني عَينُ النهارِ
فَأخَطتِ لي يا سَيدتي
من تينةٍ بَعضَ أوراقِ

يَقولُ إبنُ آيا:
* في غُربَتي بعد أن رعيتُ كلَ أنعامِ البلادِ
عَوَت الذئابُ، سَمِنَت وحُوشُ البَراري
وَتبدَدَت خِرافي
زَرَعتُ شَعيري وقَمحي، فما أخصَبَت أرضي
ولا أغاثني بَعلُ الأعالي
أبحَرتُ، فَأغرِقَت سُفُني، قُطِّعَت طُرُقُ أسفاري
وَضَاعَت قَوافِلُ التِبرِ
تَهاوَت مُدُني وأسواري،
أبيحَت مَنازِلي، وَتشَردَ أبنائي

يَقولُ إبنُ آيا:
* في غُربَتي على مَذبَح البَعلِ
أَحرَقْتُ أطيَبَ الثِمار، أهْرَقتُ ذَخائِرَ الخَمْرِ
أبَحْتُ دِماءَ العَذارى
فَلَمْ يُنظَرْ إليَ، ولا قُبِلَتْ تَقدِمَتي
على مَذْبَحِ البَعلِ
نَحَرتُ أفضَلَ الأكباشِ، فَتألقتُ أفراحاً
ابتَنَيْتُ أجساداً لجَسَدي، لكِن قُتِلْتُ.

يَقولُ إبنٌ آيا:
* في أريحا، خانَتْني بَغيٌ، وضَربَني مُنافِقو الخِيامِ
وفي سيناء خُصيتُ، ومَزَقَني سَيفُ الغَدرِ والوَباء
وفي سادوم بالكبريتِ أمْطِرْتُ، وبالمِلحِ رُدِمْتُ
لأني خالَفتُ وَصيةَ الآباءِ

* في غربتي
مَارَسْتُ أنواعَ السحرِ الحَرامِ
فَجّرتُ نَهراً مِنَ الصَخرِ
أطعَمتُ خُبزاً مِنَ الرَمْلِ
صَنَعتُ مِنَ العَصا حية
حَرّفْتُ تاريخاً، بَعَثتُ رُسُلاً
وأقمْتُ جسراً على البَحرِ..؟

* في غربتي
سَقَطتُ مِن كثرَةِ آثامي
رَفَعْتُ عَينَيَ، لم أبصِرْ خَلاصِي،
قَصَدتُ اليَنابيعَ، فَشَرِبْتُ دِمائِي
أوقَعَتني خَنازيرُ الغابِ في تموز،
فَفِضتُ أنهُراً مُخَضَبة بأحمرٍ قاني
غَرِقتُ في اليَم، أقامَتني لاتُ السَماوات.

* في غربتي
طافَتِ الدُنيا أمطاراً، أمواجاً مِن الغَمْرِ
هاجَت رياحاً
فاختَبأتُ في بَطنِ الحوتِ والفُلكِ

* سيدتي آيا:
سَئِمتُ مِن تَرحالٍ أتعَبَني
من حاران، إلى الطور وباشان إلى الجلجال
تَعِبت مِن حَملِ بيتي، وما تَقَدس في بيتي
تَعِبْتُ مِنَ التَجوال،
وَمِن حَملِي عَلى أكتافِ الرجالِ
وَمِن حَملي على مِتنِ الجِمَالِ،
جبتُ يا سَيدَتي كلَّ البلادِ
مِنَ اليَمنِ إلى الحِجاز، إلى الشَمالِ
وَهِنَت قِوايَ، وابيَضَت هامَتي
وَرَبُ الجُنودِ، لم يَبعَث فَجري، ولا أسقطَ مَطري
فطوَيتُ خيمَتي وماضٍ عَبثي
وألقيتُ أثقالي وقوسي ورمحي وآلةُ الحَربِ
على مشارفِ أرضِكِ بساتينِ الوعدِ
قدسِ المدارات..؟

التسميات:

اهتداءات إبن آيا الدِمشـقي 5

سليم نقولا محسن
وجه آيا

يقول إبن آيا:
*حينما يراني وجهُ الحبيبِ
أختطَفُ خارجَ الزمانِ
يتلاشى المكان، أعيش طيفاً في الأكوان
في حَضرة الحبيبِ
تتراءى أشباهٌ من الحورِ بلا ملامحٍ، بلا عيون
في حَضرَةِ الحبيبِ
أسمَعُ وشوشاتِ الهبوبِ لعِطرٍ
وإلى اشتياق الاخضرار
أتخيلُ غرائِبَ الأنغامِ في تراقُصِ الزنابق
ولإيقاع رفيفِ المَطر
في حضرة الحبيب يَحِفُّ الوجودُ بالحبيبِ
يَغرق الوجودُ في الحبيبِ
ينطوي الكلُ في الظل، ويَبقى وَجهُ الحبيبِ .

يقولُ إبنُ آيا:
* وجهُك يا جميلةٌ مدينتي
أبوابُها، آهاتُها أماسي عُشاقِها
دندناتُ الليالي، غابةُ الأقمارِ، عباءة الذكريات ..
* وَجهُك يا جميلةٌ، يَرتسِمُ في وجهي آيات
تشفيني ، تسحرني، ترفعُني إلى السَماوات
إلى عَشيرةٍ عَجيبة السلطان،
لي عرشٌ فيها ، وغِنى وصولجان..
موطن الإبنِ فيها
وهو الحَبيبُ، وهو المَقتولُ
وهو الحيُ بين أموات.

يقولُ إبنُ آيا:
* وَجهُك يُعَلمُني فيضَ الكلماتِ،
كلماتَ كتابٍ، ووجهك الكتاب
أقرؤه بَعدَ تسبيحٍ، فتسمَعني الجُموعُ ، وتفهمُني
في كل اللغات..؟

الثلاثاء، تشرين الأول ٠٣، ٢٠٠٦

اهتداءات إبن آيا الدِمشـقي 4

سليم نقولا محسن

السُطوع

يَقولُ إبنُ آيا:
* في زمَنِ الصَمت،
أروي المَساءَ من جَفافِ الجَداوِل
أشبعُ الجياعَ من قحطِ الحُقول،
وأمتطي الخيلَ الجَموحَ في وجهِ الريح،
لأسكِتَ دهراً مِنَ الذلِّ.

يَقولُ إبنُ آيا:
* لا ماءاً في البحارِ ؟
ارضٌ جَوفاء، تُدمدِمُ فيها العواصِفُ
سماءٌ سوداء ونجمٌ في العُلا ساطِع
والوَجهُ أضحى بلا وجه
خجلا غابَ عَنِ الكواكِب
لا ماءاً في البحارِ ؟
أفرَغها سلطانُ الزمانِ
وعبوسٌ للمَراكِب في وَجهِ المَوانئ،
مَراسِمُ الحُزن في مُدُن الشواطِئ
الأحمرُ فيها بكاءٌ، والأزرقُ ألمٌ،
وَوردُ الأعراسِ في كلِ التلاوينِ ثأرٌ وجنونُ.

يقولُ إبنُ آيا:
عواصِفُ بردِ الشمال، اقتلعَتِ النُجومَ
فلا دفءاً في خيامِ اللجوءِ،
ودفقاتُ الرمالِ الجنوبية، أحرقَتِ الغيومَ
فلا ماءاً لعطشى اللجوءِ
وجهُ البسيطةِ يَمتدُ ناراً وخراباً يعتليه خراب
وفي هدأةِ الكونِ من المسافاتِ البعيدة
كان يَسطعُ وَجهَ الحبيبة.

اهتداءات إبن آيا الدِمشـقي 3

سليم نقولا محسن

الفيضُ

يقولُ إبنُ آيا:
*
في مَوطِنِ الدفءِ، يُزهِرُ البحرُ الأخضرُ مواعيداَ !؟
ترتمي آلافٌ مِنَ الشهُبِ، تُصُوَرُ تحَفَ الأفقِ ..
يَهيمُ موجُ اللآليءِ، تمرَحُ حقولُ الزنبقِ ..
تسقطُ، وترتفِعُ أخيلةٌٌ مَعقودةٌ مِن ذهَبِ ..
وعلى صَفحَةِ البَحرِ ، يَنامُ النهارُ قرصٌ كبيرٌ مِن لهَبِ

* وحَبيبتي على زهوِ صُخورِه
على رَملِ شُطآنِه،
تحيكُ بَهاءَها، تجدُلُ أسماءَها ..
ومِن فيضِها، كانت المُدُن ..

اهتداءات ابن آيا الدمشقي 2

سليم نقولا محسن
البداية ؟

يقولُ إبنُ آيا :

* أغوصُ في عتمِ بحارِ الملحِ
باحثاً:
عن جوهرٍ أخضرٍ من الياقوت
عن غصنٍ أخضر
عن المطلق
عن جناحِ بُراقٍ يَصِلُ بالعرفان
عن الأمان
عن غمرٍ من سواقي الخمرِ
يمحي البؤسَ كما الكرامات
يُقيم قتلى المعارك
يُنجِبُ أبطالاً للحوامل
عن كنزٍ في محارة
عن لؤلؤة فريدة، أحملها إلى مراسمِ الرمالِ
إلى شعرها المُسَيب بين مناجم الشمسِ وحدودِ الماء،
لأصيغَ المجدَ قلادة،
أرفعُها إلى القمر، وإلى نجمِ القدرِ المرافق
من ماضٍ ضربَه الزلزال،
وحاضرٍ تتحلل جثته،
وغدٍ لا أراه، ربما يستفيق تحت الرماد
لكنه آتٍ، آت

الاثنين، تشرين الأول ٠٢، ٢٠٠٦

اهتداءات إبن آيا الدِمشـقي !؟


سليم نقولا محسن

البشارة


يقول ابن آيا

* من الألقِ البعيدِ لسِرِّ مَجراتِ البداية..
من مساحاتٍ سِحريةٍ، لم تطأها أزمان النهاية !؟
أرسمُ حكايةٍ غريبةٍ عن حبيبة..
ثديهُا مَطرٌ ، رحمُها مَن وَهَب ،
وثغرُها هَيامُ سماءٍ بالبشر..

يقولُ إبنُ آيا

* كنسرٍ في الأعالي متفردٍ: أنظرُ ..
كنبيٍ أعطيَ الرؤى والأسفارَ أتكلم:
ويضِجُ صوتي:
على وقعِ ريحٍ همجية..
على دوي رعودٍ لمُصابِ ليلى،
عن نشوى ليلى البدوية..
على لحن الترديد
لآهاتِ هِند العرب ، ومريم المصرية
على حفلِ أجراسِ الحنينِ
لصلاةِ الأوراقِ الخريفية.

يقولُ إبنُ آيا

* أُبَشِرُ عن معشوقتي الزهراء ،
وأرقصُ طرَبًا، رقصاً طقسياً،
لم يعهده الرجال في أزمان الحبِ
على نغمٍ وحشيٍ لدفٍ، يزاحمُ أنينَ مِزمار،
على جنون ضاربٍ لأوتارِ الرَبابِ،
مأخوذاً، مذهولاً بما أراه..؟
بين ضبابِ الاحتراق،
لطيوب اليمن، وعبق عطور الشام،
فصوت رائعتي
يصدحُ ، ومن له أذن ، يسمعُ صداه
في سهولِ الأيائلِ وفي البحار ،
في كرومِ الجبال وفي خرير ينابيع المياه..
فالنشوة تملأ جسدي
والحلم الحقيقي ، يُوقِظني من سبات .

يقولُ إبنُ آيا

* هذا زمن الهزيمة،
في أيامِه يتناسلُ الباطلُ
في أيامِه تبورُ الأرضُ، ويَعمُ الخراب
العقلُ في زمنِ الهزيمةِ صُدفة،
البطولةُ صُدفة، الحُب صُدفة،
والنصرُ صُدفة.
إذا جاء والفتح بطلاً، قتله الزناة
بعثرَ أشلاءه اللصوص، باعوه في الأسواق
في زمنِ الهزيمةِ لا تعشقُ النساء
في زمنِ الهزيمةِ تغدو المَرأة سيدة
تقاتل وتأمرُ بالقتال
في زمنِ الهزيمةِ تتحولُ المرأة، لتُصبح الأرضَ
والضرعَ، والنبات.

* أبشّرُ أشباهَ الرجالِ
أبشِر المُنتفخين كالطبول، والمصقولين كالمرآة
المُذلين تحت راياتِ نصرٍ بغيرِ انتصار
الهائمين بين أثداءِ البغايا
وكل شعراء الحريمِ والقصرِ والميعاد
عن النهاية ، وعودة الموؤودة إلى البداية،
تنفضُ عن ظهرِها أثقالَ القهرِ وعن فكرِها أقفالَ الحَجرِ
فثمة عصر يعود مع المطرِ والشمسِ
يسقط الثراء فيه والياقوت والذهب
ويعودُ الرجلُ كثورٍ إلى المحراث
وتسودُ الأنثى كأرضٍ أبهجها اللقاحَ الخالد والحبَ والعطاء .. ؟